ابن أبي الحديد
140
شرح نهج البلاغة
( 22 ) الأصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس رحمه الله تعالى ، وكان ابن عباس يقول : ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول الله صلى الله عليه وآله كانتفاعي بهذا الكلام : أما بعد ، فإن المرء قد يسره درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه ، فليكن سرورك بما نلت من آخرتك ، وليكن أسفك على ما فاتك منها ، وما نلت من دنياك فلا تكثر به فرحا ، وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا ، وليكن همك فيما بعد الموت . * * * الشرح : يقول : إن كل شئ يصيب الانسان في الدنيا من نفع وضر فبقضاء من الله وقدره تعالى ، لكن الناس لا ينظرون حق النظر في ذلك ، فيسر الواحد منهم بما يصيبه من النفع ، ويساء بفوت ما يفوته منه ، غير عالم بأن ذلك النفع الذي أصابه ، كان لا بد أن يصيبه ، وأن ما فاته منه كان لا بد أن يفوته ، ولو عرف ذلك حق المعرفة لم يفرح ولم يحزن . ولقائل أن يقول : هب أن الأمور كلها بقضاء وقدر ، فلم لا ينبغي للانسان أن يفرح بالنفع وإن وقع بالقدر ، ويساء بفوته أو بالضرر وإن وقعا بقدر ! أليس العريان يساء